السيد الطباطبائي
227
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وأورد عليه الشبهة المنسوبة إلى ابن كمّونة [ 1 ] - وفي الأسفار [ 2 ] أنّ أوّل من ذكرها الشيخ الإشراقيّ في المطارحات [ 3 ] ثمّ ذكرها ابن كمّونة ، وهو من شرّاح كلامه في بعض مصنّفاته [ 4 ] واشتهرت باسمه - بأنّه لم لا يجوز أن تكون هناك ماهيّتان بسيطتان مجهولتا الكنه متباينتان بتمام الذات ويكون قول واجب الوجود [ 5 ] عليهما قولا عرضيّا ؟ ! [ 6 ] وهذه الشبهة كما تجري على القول بأصالة الماهيّة المنسوب إلى الإشراقيّين تجري على القول بأصالة الوجود وكون الوجودات حقائق بسيطة متباينة بتمام الذات المنسوب إلى المشّائين [ 7 ] . والحجّة مبنيّة على أصالة الوجود وكونه حقيقة
--> - كلّ منهما مركّبا من الجنس والفصل . وأمّا على الثاني فيكون الاختلاف بينهما بالشخص ، بأن يكون كلّ منهما مركّبا ممّا يكون مشتركا بينهما وعارض شخصيّ يمتاز به كلّ واحد منهما عن الآخر ، والتركيب ينافي وجوب الوجود . ( 1 ) قال : « الشبهة المنسوبة إلى ابن كمّونة » ولم يقل : « شبهة ابن كمّونة » . والوجه في ذلك أنّ ابن كمّونة ليس أوّل من اعترته هذه الشبهة ، بل هو مقرّرها بأتمّ وجه فاشتهرت باسمه . قال السيّد الداماد : « وهذا الإعضال معزيّ على ألسن هؤلاء المحدثة إلى رجل من المتفلسفين المحدثين يعرف بابن كمّونة . وليس أوّل من اعتراه هذا الشك ، كيف ؟ والأقدمون كالعاقبين قد وكدوا الفصية عنه وبذلوا جهودهم في سبيل ذلك قرونا ودهورا » . انتهى كلامه في التقديسات على ما نقله عنه الحكيم السبزواريّ في شرح الأسماء : 373 . وقال صدر المتألّهين : « ما ينسب إلى ابن كمّونة وقد سمّاه بعضهم بافتخار الشياطين لاشتهاره بإبداء هذه الشبهة العويصة والعقدة العسيرة الحلّ ، فإنّي قد وجدت هذه الشبهة في كلام غيره ممّن تقدّمه زمانا » . راجع الأسفار 1 : 132 ، وشرح الهداية الأثيريّة : 291 . والمراد من قوله : « ممّن تقدّمه زمانا » هو الشيخ الإشراقيّ كما صرّح به في الأسفار 6 : 63 . ( 2 ) راجع الأسفار 6 : 63 . ( 3 ) راجع المطارحات : 395 . ( 4 ) وهو كتاب التلويحات ، فراجعه : 37 . ( 5 ) وفي النسخ : « قول الوجود » والصحيح ما أثبتناه أو « قول وجوب الوجود » . ( 6 ) وبتعبير آخر : لم لا يجوز أن نعتقد أنّ كلّ واحد من الواجبين ممتاز عن الآخر بتمام ذاته البسيطة ، ويكون حمل واجب الوجود على كلّ منهما حملا عرضيّا ؟ ! ( 7 ) وقد أكّد صدر المتألّهين أنّ هذه الشبهة شديدة الورود على القائلين بأصالة الماهيّة واعتباريّة الوجود ، حيث إنّ الأمر المشترك بين الموجودات ليس عندهم إلّا هذا الأمر -